تعريف الشعر في المنظور العربي
الشعر هو على المشهور كلام ذا معنى موزون مقفى، مقصود، هذا هو أبسط تعريف للشعر وهو الذي يخطر ببالنا عندما نسمع هذه الكلمة، وقد تحمل بأسس الشعر وأنه كلام أي ألفاظ ذات معنى كُسِيَت حلة من الوزن والقافية.
قال عنه ابن منظور: "الشعر: منظوم القول غلب عليه؛ لشرفه بالوزن والقافية، وإن كان كل علم شعراً"، وقال الفيومي: "الشعر العربي هو: النظم الموزون، وحده ما تركّب تركباً متعاضداً، وكان مقفى موزوناً، مقصوداً به ذلك. فما خلا من هذه القيود أو بعضها فلا يسمى (شعراً) ولا يُسمَّى قائله (شاعراً)، ولهذا ما ورد في الكتاب أو السنة موزوناً، فليس بشعر لعدم القصد والتقفية، وكذلك ما يجري على ألسنة الناس من غير قصد؛ لأنه مأخوذ من (شعرت) إذا فطنت وعلمت، وسمي شاعراً؛ لفطنته وعلمه به، فإذا لم يقصده، فكأنه لم يشعر به"، وعلى هذا فإن الشعر يشترط فيه أربعة أركان، المعنى والوزن والقافية والقصد.
ويقول الجرجاني: "أنا أقول - أيدك الله - إن الشعر علمٌ من علوم العرب يشترك فيه الطبعُ والرّواية والذكاء".
في بعض كتب التراث اللغوي والنقدي
حظي الشعر بأهمية كبيرة ومكانة عظيمة، عند العرب عامة واللغويين والأدباء والنقاد خاصة. كيف لا ؟ وهو (ديوان العرب)، وسجل مآثرهم وأيامهم وآمالهم وآلامهم.
وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "الشعرُ علم قوم لم يكن لهم علمٌ أعلمَ منه".
وقد تجلت أهمية الشعر عند العرب في نواح عدة، يأتي في مقدمتها اجتهادهم الشديد في إيجاد تعريف للشعر، تعريف يحدده ويوضح ماهيته. ونجد هذه التعريفات في كتب التراث اللغوي والنقدي.
أولاً: تعريف الشعر من خلال منظور أهل اللغة في بعض المعاجم اللغوية:
قال (الأزهري): "الشعر: القريض المحدود بعلامات لا يجاوزها، وقائله شاعر؛ لأنه يشعر ما لا يشعر غيره، أي يعلم".
وقال ابن منظور: "الشعر: منظوم القول غلب عليه؛ لشرفه بالوزن والقافية، وإن كان كل علم شعراً "([
وقال الفيومي: "الشعر العربي هو: النظم الموزون، وحده ما تركّب تركباً متعاضداً، وكان مقفى موزوناً، مقصوداً به ذلك. فما خلا من هذه القيود أو بعضها فلا يسمى (شعراً) ولا يُسمَّى قائله (شاعراً)، ولهذا ما ورد في الكتاب أو السنة موزوناً، فليس بشعر لعدم القصد والتقفية، وكذلك ما يجري على ألسنة الناس من غير قصد؛ لأنه مأخوذ من (شعرت) إذا فطنت وعلمت، وسمي شاعراً؛ لفطنته وعلمه به، فإذا لم يقصده، فكأنه لم يشعر به]).
وقال الفيروز أبادي: "الشعر غلب على منظوم القول، لشرفه بالوزن والقافية، وإن كان علم شعراً "]).
ومن خلال هذه التعريفات التي قدمتها بعض كتب اللغة نستطيع تحديد الملامح الأساسية له، وأول ما يلفت انتباهنا ذلك التأكيد والإصرار على صفة (النظم)، وتخصيصها بالشعر.
والوزن والقافية هما ركيزة النظم وأُسِّه، ولا شك أن الإيقاع الموسيقي الناتج عنهما هو ما يعطي للشعر خصوصيته، ويمنحه لذته وجماله المتميز. ولعل تحليل كلمة (النظم) لغوياُ يعطينا مدى الجمال في هذه الصفة الشعرية. فالنظم لغةٍ: "التأليف، وضم شيء إلى شيء آخر والذهن يتجه ـ حين تُسمع هذه الكلمة ـ إلى صورة جميلة تستدعي لآلئ انتظمت في عقدٍ يلم نثارها، ويبرز جمالها، ويجسِّده، ويحفظه أيضاً. كذلك الكلمات تنتظم في شكل معين هو (الشعر)، فتكون أبهى وأوقع في النفس.
ولهذا فضل (ابن رشيق) الشعر على النثر، حتى لو اتفقا في القدر والقيمة؛ لأنه يرى أن كل منظوم أحسن من كل منثور من جنسه. ويضرب مثلاً على هذا بالدر الذي هو (أخو اللفظ) ـ كما يعبر ـ حيث إنه إن كان منثوراً، فإنه لا يؤمن عليه، ولا ينتفع به، ولكنه إذا نُظم، كان النظم أصون له من الابتذال، وأظهر لحسنه مع كثرة الاستعمال. وكذلك اللفظ، فإن وقوعه في النثر يبدده في الأسماع، ولا يستقر منه إلا المفرطة في اللفظ. فإذا أخذه سلك الوزن والقافية، تألفت أشتاته، وازدحمت فرائده وبناته واتخذه اللابس جمالاً، والمدخر مالاً... إلخ
إذاً فللنظم أثره الجمالي، وله أثره النفعي أيضاً في كونه يؤدي إلى سرعة حفظ الشعر؛ ولهذا فقد كان سجل العرب، تغنت فيه بمكارم أخلاقها، وافتخرت بطيب أعراقها، وكان ديواناً سجل فيه تاريخها، وجعل وسيلة تربوية لأبنائها تدلهم على محاسن الشيم وهذا يدل على قيمته عند العرب، إذ إن العرب لما رأت "المنثور يندُّ عليهم، ويتفلت من أيديهم، ولم يكن لهم كتاب يتضمن أفعالهم، تدبروا الأوزان والأعاريض، فأخرجوا الكلام أحسن مخرج بأساليب الغناء، فجاءهم مستوياً، ورأوه باقياً على مر الأيام].
ولأهمية النظم؛ جُعل من مراتب الشعر العالية ـ كما يقول (أبو هلال العسكري) متحدثاً عن الشعر: "فمن مراتبه العالية التي لا يلحقه فيها شيء من الكلام: النظم الذي به زنة الألفاظ، تمام حسنها ]).
وانطلاقاً من أهمية النظم، كانت أهمية الوزن والقافية، التي اتضحت من خلال التعريفات السابقة.
فالوزن "أعظم أركان الشعر، وأولاها به خصوصية، وهو مشتمل على القافية وجالب لها ضرورة "[ وهذا ما دعا علماء العربية إلى الاهتمام بعلم العروض والقافية، والتأليف فيه، والإسهاب في توضيح البحور، وعيوب الأوزان والقافية؛ حرصاً على سلامة البنية الموسيقية الأساسية في الشعر.
ونواصل المسيرة مع التعريفات، لنلحظ إضافة جديدة عند (الفيومي)، تثبت لنا أهلية النقد في كتب التراث، ونظرته العميقة للشعر المبتعد عن السطحية. فمن حدود الشعر: "التركّب المتعاضد"، والتركب المهلهل الضعيف للقصيدة يخرجها عن الشعر ـ في رأيه ـ وكون التركب متعاضداً يعني أن كل أجزائها ببعض. ولا شك أن هذه إشارة، أو خطوة نحو إدراك الوحدة العضوية في المنظور العربي القديم للشعر.
ومما تكرر في التعريفات السابقة الاعتراف بجانب الفطنة والمعرفة عند الشاعر، مما يميزه عن غيره. فقولهم: (كل علم شعر) إضافة جميلة، تدل على الدقة اللغوية]. فكل لون معرفي إنما هو شعر؛ لأن أداته وبابه الشعور والعلم ولكن قطبي منظوم القول (الوزن والقافية) أثقلنا كفته، فغلبت كلمة (شعر) عليه، وزادته شرفاً.
وبالإضافة إلى ذلك؛ فإن الشاعر يتميز بأنه (يشعر ما لا يشعر غيره)، وهذه السمة المتفردة رسخت في نفس كل مطَّلع على الشعر، متذوق له، منذ أقدم عصوره حتى عصرنا هذا. فكثيراً ما تعترينا مشاعر نفسية غريبة تجاه مواقف معينة، قد لا نستطيع أن نجد لها تفسيراً أو تحليلاً، ونفاجأ بقصيدة تحمل نفس المشاعر، وقد اتخذ لها الشاعر مساراً في التحليل والتعليل، يدفعنا لأن نهتف في أنفسنا: نعم هذا ما كنا نحس به بالفعل، وهذه التفسيرات هي ما تقنعنا حقاً.
ومثال آخر: كثير من مظاهر الطبيعة قد لا تثير فينا أي اهتمام، ولكن قد نتأمل قصيدة في وصفها تجعلنا نبدو أكثر اهتماماً، وتعود هذه المناظر من جديد، لتهز فينا أسمى المشاعر.
وأمرٌ آخر يدل على الفطنة الشاعرية: ألوان المجاز المختلفة، فحين يحسن الشاعر المبدع استخدامها، نحس باقتراب العلاقات بين أمور كنا نظنها متباعدة، ولكنها الفطنة ودقة العلم.
يقول (ابن رشيق): "وإنما سمي الشاعر شاعراً؛ لأنه يشعر بما لا يشعر به غيره، فإذا لم يكن عند الشاعر توليد معنى ولا اختراعه، أو استظراف لفظ وابتداعه، أو زيادة فيما أجحف فيه غيره من المعاني، أو نقص مما أطاله سواه من الألفاظ، أو صرف معنى إلى وجه عن وجه آخر، كان اسم الشاعر عليه مجازاً لا حقيقة، ولم يكن له إلا فضل الوزن، وليس بفضل عندي مع التقصير]).
وهذا الإدراك الدقيق لهذه السمة في الشاعر أدى إلى اشتراط (الفيومي) لحد (القصد والنية) في الشعر. إذاً فالشاعر لا ينطق إلا متعمداً قاصداً؛ فهو يشعر أولاً ثم يقول الشعر. وما جاء – كما يقول (الفيومي) متزناً في القرآن أو السنة أو كلام الناس لا يعد شعراً، ولا يعد قائله شاعراً
وهكذا تبين لنا الإطار العام في تحديد الشعر في كتب التراث اللغوي، التي اهتمت بالوزن والقافية، إضافة إلى تماسك أجزاء القصيدة، كما وجدنا التفاتةً دقيقة إلى جانب الفطنة والعلم ودقة المعرفة عند الشاعر.
كما تعرفنا على آراء بعض أهل الأدب والنقد التي ساندت ما ذهب إليه أهل اللغة؛ مما يدل على أن العلماء قديماً لم يكونوا بمعزل عن العلوم الأخرى التي لم ينبغوا فيها، بل كانوا يأخذون من كل علم بطرف.___________________________
العمدة – ابن رشيق
( تهذيب اللغة – الأزهري – ش، ع، ر)
( اللسان – ش، ع، ر)
( المصباح المنير – الفيومي – ش، ع، ر)
(القاموس المحيط – الفيروز أبادي -(ن، ظ، م
( القاموس المحيط – (ن، ظ، م)
[انظر: العمدة – ابن رشيق – 1/19 – 20 وهذا التفضيل للنظم، لا يسري على القرآن والسنة اللذين يخلوان من النظم، ومع هذا، فهما في المقام الأرفع فوق كل نص شعري أو نثري.
انظر: العمدة
الممتع في صنعة الشعر – عبد الكريم النهشلي القيرواني
كتاب الصناعتين – أبو هلال العسكري
العمدة – ابن رشيق
[ تدل مادة (ش، ع، ر) على العلم والمعرفة، انظر: مقاييس اللغة: ابن فارس، القاموس المحيط، الفيروز آبادي –(ش، ع، ر)
[ ولا يعني هذا أن الشعر كبقية العلوم، أو أنه يملك طبيعتها أو كيفيتها العقلية، وإنما المراد أن يشترك معها في دقة العلم والمعرفة بشكل عام.
[ العمدة – ابن رشيق
[ ونحن - أمة الرسالة – لا نأخذ هذا الحكم من كتب اللغة فحسب، بل من القرآن والسنة أولاً، فقد نفي القرآن الشعر عن الرسول صلى الله عليه وسلم . قال تعالى (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (يّـس:69) ويفسر ابن كثير الآية بأن الله - سبحانه وتعالى- يقول مخبراً عن نبيه صلى الله عليه وسلم إنه ما علمه الشعر، وليس الشعر طبعه، فلا يحسنه ولا يحبه، ولا تقتضيه جبلته، فلم يكن صلى الله عليه وسلم يحفظ بيتاً على وزن منتظم، بل إنه إن أنشده زحفه، أو لم يتمه، فإن الله – سبحانه وتعالى – إنما علمه القرآن العظيم، وليس بشعر كما زعم طائفة من جهلة كفار قريش. انظر: تفسير القرآن العظيم – ابن كثير – 3/ 585- 587. إذاً، فلو زعم أن في القرآن أو السنة شعراً؛ لأنه موزون، فليس بشعر؛ لورود الحكم الشرعي في هذا أولاً. وثانياً: لعدم وجود هذا الحد من الشعر كما قرر (الفيومي). وقد قرر هذا أيضاً (الباقلاني) الذي عرف باشتغاله بالقرآن الكريم وإعجازه، حيث نقل أن أكثر أهل صناعة العربية من أهل الإسلام قالوا إن الشعر يطلق إذا قصد إليه قصداً؛ لأنه لو صح تسمية كل من اعترض في كلامه ألفاظ موزونة بوزن الشعر؛ كان الناس كلهم شعراء، لأن المتكلم لا ينفك من أن يعرض في كلامه ما قد يكون موزوناً. وإنما يعد شعراً ما إذا قصده صاحبه تأتي له، وقد قال هذا رداً على من زعم أن في القرآن شعراً لوجود الوزن، انظر: إعجاز القرآن – الباقلاني – ص 19-20
نزار قباني
نزار قباني دبلوماسي و شاعر عربي. ولد في دمشق (سوريا) عام 1923 من عائلة دمشقية عريقة هي أسرة قباني ، حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1945 .
يقول نزار قباني عن نشأته "ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 في بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري. امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية".
التحق بعد تخرجة بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل خلاله بين القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن. وفي ربيع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولها " قالت لي السمراء " 1944 .
بدأ أولاً بكتابة الشعر التقليدي ثم انتقل إلى الشعر العمودي، وساهم في تطوير الشعر العربي الحديث إلى حد كبير. يعتبر نزار مؤسس مدرسة شعريه و فكرية، تناولت دواوينه الأربعة الأولى قصائد رومانسية. وكان ديوان "قصائد من نزار قباني" الصادر عام 1956 نقطة تحول في شعر نزار، حيث تضمن هذا الديوان قصيدة "خبز وحشيش وقمر" التي انتقدت بشكل لاذع خمول المجتمع العربي. واثارت ضده عاصفة شديدة حتى أن طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي. تميز قباني أيضاً بنقده السياسي القوي، من أشهر قصائده السياسية "هوامش على دفتر النكسة" 1967 التي تناولت هزيمة العرب على أيدي إسرائيل في نكسة حزيران. من أهم أعماله "حبيبتي" (1961)، "الرسم بالكلمات" (1966) و"قصائد حب عربية" (1993).
كان لانتحار شقيقته التي أجبرت على الزواج من رجل لم تحبه، أثر كبير في حياته, قرر بعدها محاربة كل الاشياء التي تسببت في موتها. عندما سؤل نزار قبانى اذا كان يعتبر نفسة ثائراً, أجاب الشاعر :" ان الحب في العالم العربي سجين و أنا اريد تحريرة، اريد تحرير الحس و الجسد العربي بشعري، أن العلاقة بين الرجل و المرأة في مجتمعنا غير سليمة".
تزوّج نزار قباني مرتين، الأولى من ابنة عمه "زهراء آقبيق" وأنجب منها هدباء و وتوفيق . و الثانية عراقية هي "بلقيس الراوي" و أنجب منها عُمر و زينب . توفي ابنه توفيق و هو في السابعة عشرة من عمرة مصاباً بمرض القلب و كانت وفاتة صدمة كبيرة لنزار، و قد رثاة في قصيدة إلى الأمير الدمشقي توفيق قباني. وفي عام 1982 قُتلت بلقيس الراوي في انفجار السفارة العراقية ببيروت، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها بلقيس ..
بعد مقتل بلقيس ترك نزار بيروت وتنقل في باريس وجنيف حتى استقر به المقام في لندن التي قضى بها الأعوام الخمسة عشر الأخيرة من حياته . ومن لندن كان نزار يكتب أشعاره ويثير المعارك والجدل ..خاصة قصائده السياسة خلال فترة التسعينات مثل : متى يعلنون وفاة العرب؟؟ ، و المهرولون .
وافته المنية في لندن يوم 30/4/1998 عن عمر يناهز 75 عاما قضى منها اكثر من 50 عاماً في الحب و السياسة و الثوره .
كل الأساطير ماتت ….
بموتك … وانتحرت شهرزاد .
قد شفّني الوجد لو تدرينَ يا أملُ=و الدمع في مُقلتي ضاقت بهِ السبُلُ
فانسالَ كالدُّرِّ فوق الخدِّ مكتئباً=لما رأى الصحبَ للأوطان قد رحلوا
سألتُهُ ، و رياح الشوقِ تعصفُ بي=ماذا دهاكَ ، أبعد الشيبِ تنهملُ ؟
أجابني : و متى يا صاحِ تُهرقني=و قد أصابكَ جُرحٌ ليس يندملُ
أليس في غربةٍ جُرِّعتَ قسوتها=عمراً طويلاً إذا ما قستها ثِِقَلُ؟
و في فراقِ حبيبٍ قد حُرِمتَ بِهِ=طعمَ الكرى و الهنا يا صاحبي مللُ ؟
كلٌّ طوى ليلَهُ و اغتال غربتهُ=و أنتَ لا زِلتَ بالدينارِ تنشغلُ
أغراك كسبٌ له بالبعد عن وطنٍ=عشرينَ حوْلاً ، طواك السهلُ و الجبلُ
قلتُ اصمتي يا دموع العين و ارتدعي=فقد دها القلبَ من تثريبكِ الكللُ
أما علمتِِ و أنتِ النارُ في كَبدي=كيف اشتياقي لأرضِ النيلِ مشتعلُ ؟
مصرُ التي قد ثوت في خافقي و دمي=من ذا ينازعني فيها و يحتملُ ؟
لا المالُ يا أدمعي يُغني و وفرتُهُ=عن ذرةٍ من ثراها منهُ أكتحِلُ
كلا و لا الذهبُ البرَّاقُ يسلبني=عقلي ، و إن زاغتِ الأبصارُ و المُقَلُ
و ما الدانوبُ و نهر السينِ من نَهَرٍ=ينسابُ في أرضها شلالُهُ العسلُ
و الشمسُ ما الشمسُ إلا من مشارقها=إني بكأسِ ضحاها شاربٌ ثَمِلُ
و البدرُ قد زادهُ أنوارُها أَلَقاً=فمِن محاسنها يزهو و يكتملُ
إن حَمْلقَت عينُهُ في وجهها عَرَضاً=أصابَهُ في عُلاهُ الخسفُ و الخَجَلُ
و أين مِنِّي أذان الفجرِ، يرفعهُ=في أزهرِ الخيرِ صوتٌ خاشعٌ وجِلُ
و من إذا جفَّ نبعُ الشعرِ أو نضبت=بحورُهُ ، أو عراهُ الزيفُ و الخللُ
يُلقي لنا طوق إنقاذٍ بأمسيةٍ=في صيفِ مصرَ بهِا الأشعارُ تُرتجَلُ
و تسكبُ اللحنَ في الآذانِ صادحةٌ=في الخلقِ ليس لها نِدٌّ و لا مَثَلُ
يا أيها الدمعُ أمسِكْ عن مُعاتَبَتي=فليس لي عن هوى محبوبتي حِوَلُ
إن غبتُ عنها ، فإن الشوقَ يدفعني=لها ، و من غربتي في النيلِ أغتسلُ
أُطهرُ الروحَ من ذنبِ اغترابي ، و مِن=ليلٍ طوتني بِهِ الأمصارُ و الدُّوَلُ
1 |
قد شفّني الوجد لو تدريـنَ يـا أمـلُو الدمع في مُقلتي ضاقت بـهِ السبُـلُفانسالَ كالـدُّرِّ فـوق الخـدِّ مكتئبـاًلما رأى الصحبَ للأوطان قد رحلـواسألتُهُ ، و رياح الشوقِ تعصـفُ بـيماذا دهاكَ ، أبعـد الشيـبِ تنهمـلُ ؟أجابني : و متى يـا صـاحِ تُهرقنـيو قد أصابـكَ جُـرحٌ ليـس يندمـلُأليس فـي غربـةٍ جُرِّعـتَ قسوتهـاعمراً طويـلاً إذا مـا قستهـا ثِِقَـلُ؟و في فراقِ حبيبٍ قـد حُرِمـتَ بِـهِطعمَ الكرى و الهنا يا صاحبي ملـلُ ؟كـلٌّ طـوى ليلَـهُ و اغتـال غربتـهُو أنـتَ لا زِلـتَ بالدينـارِ تنشغـلُأغراك كسبٌ له بالبعـد عـن وطـنٍعشرينَ حوْلاً ، طواك السهلُ و الجبلُقلتُ اصمتي يا دموع العين و ارتدعيفقد دها القلـبَ مـن تثريبـكِ الكلـلُأما علمتِِ و أنتِ النـارُ فـي كَبـديكيف اشتياقي لأرضِ النيلِ مشتعـلُ ؟مصرُ التي قد ثوت في خافقي و دميمـن ذا ينازعنـي فيهـا و يحتمـلُ ؟لا المالُ يا أدمعـي يُغنـي و وفرتُـهُعـن ذرةٍ مـن ثراهـا منـهُ أكتحِـلُكـلا و لا الذهـبُ البـرَّاقُ يسلبنـيعقلي ، و إن زاغتِ الأبصارُ و المُقَلُو ما الدانوبُ و نهر السينِ مـن نَهَـرٍينسابُ في أرضهـا شلالُـهُ العسـلُو الشمسُ ما الشمسُ إلا من مشارقهاإني بكـأسِ ضحاهـا شـاربٌ ثَمِـلُو البـدرُ قـد زادهُ أنوارُهـا أَلَـقـاًفمِـن محاسنهـا يزهـو و يكتـمـلُإن حَمْلقَت عينُهُ في وجههـا عَرَضـاًأصابَهُ في عُلاهُ الخسـفُ و الخَجَـلُو أيـن مِنِّـي أذان الفجـرِ، يرفعـهُفي أزهرِ الخيرِ صوتٌ خاشعٌ وجِـلُو من إذا جفَّ نبعُ الشعرِ أو نضبـتبحورُهُ ، أو عراهُ الزيـفُ و الخلـلُيُلقـي لنـا طـوق إنقـاذٍ بأمسـيـةٍفي صيفِ مصرَ بهِا الأشعارُ تُرتجَـلُو تسكبُ اللحنَ فـي الآذانِ صادحـةٌفي الخلقِ ليـس لهـا نِـدٌّ و لا مَثَـلُيا أيها الدمـعُ أمسِـكْ عـن مُعاتَبَتـيفليس لي عن هوى محبوبتـي حِـوَلُإن غبتُ عنها ، فإن الشـوقَ يدفعنـيلها ، و من غربتي في النيلِ أغتسـلُأُطهرُ الروحَ من ذنبِ اغترابي ، و مِنليلٍ طوتني بِـهِ الأمصـارُ و الـدُّوَلُ |
|
|
أزكـــى تـحـيـات الــفــؤاد إلـــــى الـــزكـــي الأروع
أهــــدى إلـــــي قـصــيــدة كـخــريــدة لـــــم تــفـــرع
عمرت مكان الأنس عندي مــــــن فــــــؤاده بــلــقـــع
حسـنـاء بـارعـة المعـانـي فــــــي نـــظـــام أبــــــرع
تجـلـى فتجـلـى أو تـغـيـب فحـلـيـهـا فــــي الـمـسـمـع
مـن لـي بمنصـرم الشبـاب وفـــكــــري الــمـــتـــوزع
فـأجـيـد فــــي رد الـثـنــاء عـــلـــى الأخ الـمـتــبــرع
قصرت فـي شـأو البلاغـة عـــن تــمــادي مـطـمـعـي
أهـــلا بـحـامـلـة الـكـتــاب أمــيـــنـــة الــمــســتــودع
أهـــلا بـصـادحـة شـجــت قلـبـي وأجـــرت مـدمـعـي
جــاءت رســـولا صـادقــا مـــن صـــادق لا يــدعــي
بــثــت حـكــايــة وجـــــده بـأنـيــنــهــا الـمــتــقــطــع
وشــــدت عــلــى إيــقـــاع سـرب مـن حمـائـم سـجـع
نغـم الملائـك بـيـن مـبـدوء وبـــــيـــــن مـــــرجــــــع
أحـسـنـت تـأديــة الـبــلاغ عـــن الـصـفـي الألـمـعــي
كـوفــائــه لــكـــن وفـــــاء الــخــدن غــيــر مـصـنــع
وكـــوده فلـيـشـرع الــــود الـــنـــقـــي الـــمـــشــــرع
وكفرحـه فـي المجـد فليـك عـــــزم كـــــل سـمــيــدع
لا خـلــق يـنــزع لـلـعـلـى بـجـمــال هــــذا الـمـنــزع